أصحاب الشيخ رضي الله عنه وعنهم

السلطان سليمان رضى الله عنه

كان رحمه الله إماما عادلا و عالما عاملا و قد أخذ الطريقة عن سيدنا رضي الله عنه بإذن من النبى صلى الله عليه و سلم، و شهد له بأنّه من أولاده الحقيقيين، و قد شهد من كرامات سيدنا رضي الله عنه ما ثبّت الله به اعتقاده فيه بحيث لم يؤثر فيه قول المعاندين المتكبرين على سيدنا رضي الله عنه على كثرتهم في ذلك الوقت.
كان كثيرا ما يطلب من الشيخ رضي الله عنه أن يريه النبى صلى الله عليه و سلم في اليقظة ، و سيدنا رضي الله عنه يقول له أخاف عليك أن لا تقدر على ذلك ، و هو حريص على ذلك ، فلمّا اشتد طلبه لذلك من سيدنا رضي الله عنه و لم تفد في رده عن هذا المطلب حيلة ، أجابه سيدنا رضي الله عنه لبغيته و أوصاه أن يكتم سرّه عن كل أحد، و ليجعل محلا طاهرا طيبا فارغا عن جميع الأمور من فرش و غيره يعده مخصوصا لذلك و أن يكون وحده في ذلك الموضع ، فأعد ذلك كله و لما أراد الدخول إلى ذلك المحل حصلت له هيبة عظيمة و لم يقدرعلى الجلوس به وحده لذكر ما لقنه من الأذكار الخصوصية . فطلب من سيدنا رضي الله عنه الحضور معه ، فأجابه لمرغوبه و حضر معه في ذلك المحل ،وبينما هما يذكران إذ أشرق المحل الذي هما فيه ، و امتلأ بالأنوار المحمديّة ، فحصل الدّهش لصاحب الترجمة لمّا رأى ذلك و غاب عن نفسه ، و بعد ساعة أفاق من غيبته فوجد يد سيّدنا رضي الله عنه على صدره ، فلما فتح عينيه قال له سيدنا رضي الله عنه لا بأس عليك و أنّه صلى الله عليه و سلم ضمن لك كذا و كذا. فقال له صاحب التّرجمة جزاك الله عنّا خير الجزاء و لقد قلت لي لا أقدر على ذلك و أنا أتهم نفسي حتّى رأيت ذلك بالعيان.

و قد ذكر في البغية أنه لما اجتمع به رحب به و سهل و نوه بقدره و أنفذ له الدار المعروفة بالحضرة الفاسية بدار المراية فامتنع سيدنا رضي الله عنه من قبولها لأمر حاك في صدره ففطن السلطان لذلك فكلمه بما أزاح عنه وجه الإشكال في أمره ثم بعد أيام من سكناه أخبر الخاصة من أصحابه بأنه إنما يسكنها بإذن من النبي صلى الله عليه و سلم و أنه عليه الصلاة و السلام أمره أن يتصدق بمقدار كرائها على المساكين و كان يتصدق بذلك خبزا عند انقضاء كل شهر من أشهر المدة التي سكن بها إلى أن توفي رضي الله عنه.
.و لما أذن لسيدنا رضي الله عنه في بناء الزاوية المباركة بفاس بعث له مولانا سليمان صرتين في كل واحدة ألف ريال و قال له استعن بهما على بنائها فردهما الشيخ رضي الله عنه و قال له أمرها قائم بالله . فألح عليه في قبولها فامتنع سيدنا رضي الله عنه من صرفها في شؤونها بل أمر بالصدقة بهما على الفقراء و الضعفاء .
وتوفي مولانا سليمان رحمه الله بمدينة مراكش يوم الخميس 13 ربيع الأول عام 1238 و قبره هناك مشهور رحمه الله.

 

سيدي علي حرازم برادة الفاسي

من خاصة أصحاب الشيخ رضي الله عنه، عالم جليل، وخازن حكيم، وموثق لكلام الشيخ أمين، لازم الشيخ رضي الله عنه، وقيد كلامه بمداد الصون والعناية، عاشره في حله وترحاله.عارف بالله زاهد في الدنيا، مقبل على مولاه في أدب من يعطي الحضرة حقها.

سيدي علي حرازم بن العربي الفاسي برادة، أكبر خاصة الشيخ أحمد التجاني. كان من كبار العارفين. كان بوجدة عندما لقيه سنة 1191 الشيخ التجاني رضي الله عنه، الذي كان متوجها من تلمسان إلى فاس لزيارة المولى إدريس الأزهر فصحبه إلى الحضرة الفاسية.
وفي عام 1213 شرع في تأليف كتابه جواهر المعاني وبلوغ الأماني ، وقد ظهرت عليه آثار الفتح فخاض لجج المعارف وتبلورت بعض عناصرها الظاهرة في كتابه المذكور الذي أمره الشيخ رضي الله عنه بجمعه ونظم فرائد فوائده، وترتيب فصوله وتهذيب مسائله وتأسيس قواعده، كما يقول أبو المواهب سيدي العربي ابن السائح. ومعظم ما انطوى عليه الكتاب من إملاءات الشيخ سيدي أحمد التجاني حول المفاهيم الصحيحة لآيات قرآنية وأحاديث نبوية وقضايا عم بلواها فانبرى لتحليلها في منهج فذ جدير بكبار الأئمة. وقد عرف سيدي علي حرازم كيف يرتب ذلك في قوالب رائعة.
وقد نسخ كتاب الجواهر في حياة الشيخ التجاني الذي "أجازه في سائر ما فيه وكتب له بخط يده المباركة أوله وآخره بذلك في مسجد الديوان" بفاس وأخذت نسخ كثيرة عن هذا الأصل. ولعل بعض التحريفات والانحرافات لوحظت في النسخ المطبوعة لا وجود لها في الأصل. وقد أشار العلامة الحاج أحمد سكيرج في كتابه كشف الحجاب إلى ما أثار صدور هذا الكتاب من إعجاب وتقدير لترتيبه ومحتواه، وحررت حوله تقاريظ نثرا وشعرا.
وما لبث الشيخ سيدي علي حرازم أن غادر مدينة فاس متوجها نحو الحجاز مصحوبا في رحلته بسيدي عبد الوهاب ابن الأحمر الفاسي، ولقي في سفرته هذه شيخ الإسلام سيدي إبراهيم الرياحي بتونس الذي نظم في سيدي علي حرازم قصيدة من أربعة وثلاثين بيتا طرزها ببعض شمائله مطلعها:
توفي الشيخ سيدي علي حرازم برادة بالحجاز 8 ذي الحجة 1214 / 2 ماي 1800.

 

سيدي محمد بن العربي التازي الدمراوي
هو الولي الكبير والعارف الشهير ذو الكرامات الظاهرة والمناقب الفاخرة،من تطهر من كدرات النفس بالتخلق بالأخلاق السنية، وتحلى بحلى المعارف القدسية، المشهور بالولاية العظمى،الشريف الجليل أبو عبد الله سيدي محمد بن العربي التازي دارا الدمراوي أصلا.
هذا السيد الجليل من أكبر خاصة الخاصة من أصحاب سيدنا رضي الله عنه .وقد كان واسطة بين سيدنا رضي الله عنه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ،فيما لايقدر أن يطلبه منه مشافهة لشدة الحياء، كما هي عادة الأفراد المحمديين في كونهم يستعملون وسائط بينهم وبينه صلى الله عليه وسلم في طلب مايريدونه منه ولا يقدرون أن يخاطبوه من شدة حيائهم منه صلى الله عليه وسلم ،واستغراقهم في محاسنه عند الاجتماع به ونسيان أنفسهم وجميع مطالبهم بين يديه صلى الله عليه وسلم.
لقد كان سيدي محمد بن العربي رضي الله عنه مع صغر سنه، كثير الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة. ويروي سيدي أحمد العبدلاوي رضي الله عنه،بأن سيدي محمد بن العربي رضي الله عنه كان قد اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم أربعا وعشرين مرة في يوم.وقد وصى عليه النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا رضي الله عنه،فكان معتنيا به غاية الاعتناء.
خلال الفترة التي قضاها سيدي أحمد التجاني بابي سمغون،كثيرا ماسا فر إلى تازة ،بقصد ملاقاة صاحبه وتلميذه،العارف الأكبر سيدي محمد بن العربي،لأنه كان في ذلك الوقت من أكبر أصحابه وخاصته من أحبابه.
 

 سيدي القطب الحاج علي التماسيني رضى الله عنه
هو القطب الكامل والغوث الفاضل ذو الكرامات الجمة والفضائل الشائعة ، بدر السعادة وشمس الهداية التي تقتبس منها الأنوار في سبل المطالب ، ذو الكشف الصريح ، الشريف الأصيل أبو الحسن سيدنا الحاج علي بن سيدنا الحاج عيسى التماسيني رضي الله عنه .
هذا السيد الجليل من خاصة الخاصة من أصحاب سيدنا رضي الله عنه ، المشهود لهم بالفتح الكبير في حياته وبعدها.ويرجع أصل سيدنا الحاج علي إلى ينبع النخيل بالمملكة السعودية ، ثم نزح أجداده الأولون إلى سجلماسة بالمغرب الأقصى ، ليستقر بهم المقام فيما بعد ببلدة تماسين بالجزائر ، التي ولد فيها ونشأ سيدنا الحج علي سنة 1180هـ الموافق لـ 1766م.
وأول اتصال له بالشيخ رضي الله عنه ، تم عبر سيدي محمد بن المشري ، وذلك تحت الظروف التالية:
سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه، أودع سيدي محمد بن المشري ، أمرا وأمره أن لا يعطيه إلا لمن طلبه منه فتنقل هذا الشريف بين بني عمومته، عله يجد أحدا منهم ينال هذا الخير، إلا أنه لم يعثر على صاحب الأمانة بينهم، فرحل إلى وادي ريغ في تماسين،فالتقى بسيدي الحاج علي، وهو خارج من بستانه، فسلم عليه، واستضافه وتواعدا أن يلتقيا في المسجد بعد صلاة العشاء. وبعد الصلاة توجها إلى بيت سيدي الحاج علي، وتناولا العشاء، ثم طلب المضيف من ضيفه الأمانة التي أودعها عنده الشيخ الأكبر، فأنكر سيدي محمد بن المشري أولا اعتقادا منه أن مثل هذا الرجل ـ وهو لم يره من قبل ـ لا يصلح لتحمل هذا السر ولكن بعد أن لاطفه سيدي الحاج علي وألح عليه في الطلب تبين له أنه هو صاحب الأمانة، وأعطاه إياه وقال: "لا مانع لمن أعطاه الله" ، وكان ذلك سنة 1203 هجري عندما كان يبلغ من العمر 23 سنة.

 

العلامة سيدي إبراهيم الرياحي رضى الله عنه

العالم العلامة العارف بربه سيدي إبراهيم بن عبد القادر بن سيدي إبراهيم الطربلسي المحمودي بن صالح بن علي بن سالم بن بلقاسم الرياحي التونسي، ولد بتستور بتونس عام 1180هـ..
أخذ العلم والمعرفة عن جماعة من جهابذة علماء وفقهاء تونس منهم: حمزة الجباص، وصالح الكواش، ومحمد الفاسي، وعمر بن قاسم المحجوب، وحسن الشريف، وأحمد أبو خريص، وإسماعيل التميمي، والطاهر بن مسعود، وغيرهم.
أما الطريقة الأحمدية التجانية فقد أخذها أولا بتونس عن العارف بالله سيدي الحاج علي حرازم برادة الفاسي عام 1216هـ. وبعدها بسنتين حدثت مسغبة ببلاد تونس، فرشح للذهاب للمغرب وملاقاة سلطانه قصد طلب المعونة، ولما جاء لمدينة فاس كان أول عمل قام به هو زيارة دار شيخه أبي العباس التجاني رضي الله عنه، حيث رحب به وأكرمه غاية الإكرام، كما أجازه في طريقته الأحمدية.
وللعلامة سيدي إبراهيم الرياحي العديد من الأجوبة والتقاييد العلمية المفيدة منها: مبرد الصوارم والأسنة في الرد على من أخرج الشيخ التجاني عن دائرة أهل السنة، وديوان شعر مرتب على الحروف الهجائية، ومنظومة في علم النحو، وحاشية على الفاكهاني، وغير ذلك من المصنفات الأخرى.
وكانت وفاته رحمه الله في 27 رمضان عام 1266هـ.

 

الفقيه سيدي محمد بن المشري رحمه الله

العلامة الفقيه العارف بالله القدوة الشريف الجليل سيدي محمد بن محمد بن المشري الحسني السائحي السباعي مؤلف كتاب الجامع لما افترق من درر العلوم الفائضة من بحار القطب المكتوم..
فهو رحمه الله من قرية تكرت بناحية قسنطينة، شرق بلاد الجزائر، التقى بالشيخ أبي العباس التجاني رضي الله عنه بتلمسان عام 1188هـ ولقنه الطريقة الخلوتية، وبذلك كان أول من اجتمع به من خاصة أصحابه الكرام، وبعد ثمان سنوات من التاريخ المذكور كان رحمه الله من أوائل الآخذين عنه الطريقة الأحمدية التجانية، واتخذه الشيخ أبو العباس التجاني رضي الله عنه إماما للصلاة على مدى سنوات عديدة.
وله رضي الله عنه تآليف أخرى كروض المحب الفاني، ونصرة الشرفاء وغير ذلك.
توفي صاحب الترجمة رضي الله عنه في الصحراء سنة أربع و عشرين و مائتين و ألف.

 

سيدي محمود التونسي رضى الله عنه
هو الولي الكامل و العارف الواصل ذو الفتح الكبير و الفضل الشهير سيدي محمود التونسي رضي الله عنه ، من خاصة الخاصة من أصحاب سيدنا رضي الله عنه المقربين إليه و الملحوظين بعين العناية لديه. وهو من المشهود لهم بالولاية و الفتح الأكبر.
كان شديد المحبة في جناب سيدنا رضي الله عنه ، مع شدة إعتنائه بالإمتثال إلى أمره رضي الله عنه .
و قد حدث المقدم البركة سيدي الطيب سفياني أن صاحب الترجمة كانت له دنيا واسعة ، و لما سمع بسيدنا رضي الله عنه في بعض البلدان التي كان فيها نازلاً قصده و اجتمع به رضي الله عنه.
فطلب منه الدعاء فدعا له ، ثم سأله أن يعلمه علم الكيميا . ولما سمع منه سيدنا رضي الله عنه ذلك زجره، و قال له:" أخرج من هذا البلد الساعة و إيّاك و المبيت به ، و إلا يحل بك كذا ! و كذا!"
فقام و هو يعثر في ذيل الخجل و خرج إمتثالا لأمره .
و في الغد رجع إليه ، و صار يتملق بين يديه ، و تبرأ من جميع ما يملك ، و طرح نفسه بين يديه كالميت بين يدي غاسله ، فحينئذ أقبل عليه سيدنا رضي الله عنه و لقنه الطريقة المحمدية .
أخبر بعض الخاصة من أصحاب سيدنا رضي الله عنه إنّ صاحب الترجمة يعد من ورثة بعض أسرار الشيخ رضي الله عنه وقد نزل به عند وفاة الشيخ رضي الله عنه حال عظيم ، أثار في ذاته حرارة خارقة للعادة. كانوا يرون أن ذلك من جراء ما يحمله من الأسرار. و بقي على تلك الحالة إلى أن لحق بالشيخ رضي الله عنه بنحو شهر و ثمانية عشر يوم.

 

مولاي محمد بن أبي النصر العلوي رضى الله عنه
هو الولي الكبير والعارف الشهير، صاحب الكرامات المأثورة في الأقطار والمقامات العالية المقدار، المشهور بالصلاح الكامل عند كل عالم وجاهل، الشريف الجليل سيدنا ومولانا محمد بن أبي النصر العلوي الفاسي منشأ وقرارا، العلوي السجلماسي أصلا.
هذا السيد رضي الله عنه كان من أكابر العارفين وخاصة الخاصة المقربين، وهو أحد العشرة الذين ضمن لهم النبي صلى الله عليه وسلم المعرفة بالله والفتح الكبير، كما أخبر بذلك سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه.
وهو أحد الخاصة الذين طالت صحبتهم لسيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه، ومع طول صحبته له لم يفارقه لا ليلا ولا نهارا إلا في بعض الأوقات الضرورية. ما فاتته فريضة قط خلف مولانا الشيخ رضي الله عنه نحو ستة عشر عاما، وشاهد من كراماته التي أجراها الله عليه يده ما لا يحصى.
ويروي مولاي محمد بأنه في أول أمره لم يصاحب سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه إلا على كرشه، يعني ما صاحبه إلا لكثرة الطعام عنده، وكان هو في ذلك الوقت يحب ذلك فكان سيدنا رضي الله عنه يعطيه فوق ما يظن من ذلك إلى أن تمكن حبه في قلبه وفتح الله عليه في الطريق بالمحبة في سيدنا رضي الله عنه، فحينئذ قوى اعتقاده في جناب سيدنا رضي الله عنه، فنال ما نال وبلغ في الطريق ما بلغ من الخلافة والتصريف التام.
وكان رضي الله عنه تأخذه أحوال عجيبة يعرفها فيه الخاص والعام على طريقة الملامتية، تسترا لأسراره رضي الله عنه. وهكذا غالبا أحوال كل من فتح عليه من أصحاب هذه الطريقة.

 

سيدي الشريف الطيب السفياني رضى الله عنه
هو العارف الأكبر و الولي الأشهر ذو المحاسن والأنوار والمعارف والأسرار ، الفقيه الجليل الشريف الأصيل المقدم سيدنا الطيب الحسني الشهير بالسفياني رضي الله عنه.
هذا السيد الجليل من خاصة الخاصة من أصحاب سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه ، وهو مؤلف كتاب "الإفادة الأحمدية" التي جمع فيها بعض كلام سيدنا رضي الله عنه، ورتبها على ما تيسر له جمعه من حروف المعجم.
لقد كان رضي الله عنه ذا همة عالية المقدار خائضا لجة المعارف والأسرار، عالما جليلا فقيها نبيلا وليا كاملا له أتم معرفة بعلم التجويد.
ومما حدث به بعض أصحاب سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه ، أنه رأى صاحب الترجمة بعد وفاته ، فسأله عما فعل الله به ، فذكر له كرامة عظيمة وأنه ما فعل به إلا الخير، وأنه لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، أسلم إليه صلى الله عليه وسلم بستانا عظيما في الجنات، ليعلم فيه القرآن الكريم للصبيان.
يرجع سبب أخذه للطريقة التجانية ذات المعارف الربانية ، أنه لما ذهب للحج ومر بمصر اجتمع هناك به المقدم البركة ذي الجناب المحترم أبي عبد الله سيدي الحاج محمد بن عبد الواحد بناني المصري ، ودخل عنده لمحله ، فاتفق أن وقع نظر صاحب الترجمة على كتاب جواهر المعاني عنده، فأخذه وصار يقرآه ويستحسنه ويتعجب مما اشتمل عليه من المعارف واللطائف ، ويتأسف كثيرا من عدم اجتماعه بسيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه مع كونه في بلده.
ولما رجع من الحج ذهب ليجتمع بسيدنا رضي الله عنه فذكر له عدة مناقب قوت يقينه في طريقة سيدنا رضي الله عنه وأزالت عنه الريب والشك, فمن ذلك أنه قال له:
" ما هذا التوان الذي فيك يا فلان ، حتى انك لم تسارع إلى الدخول في طريقتنا من أول وهلة، مع أني مربيك وكفيلك قبل أن تلدك أمك ، ولقد كانت أمك حاملة بك فسقطت يوما على شيء كاد أن يثقب جنبها ويؤذيك في جسدك فتلقيتها برفق ولين فلم يؤثر ذلك في جسمك تأثيرا يؤدي إلى فساد الخلقة وتشويه الصورة بإذن الله تعالى وإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما أصابك بعض ضرر في رأسك ، ودليل ذلك وجود أثر فيه."
وكان في رأس صاحب الترجمة حفرة ولم يدر ما سببها وقد ازداد بها. ثم انه سأل بعد ذلك والداته عنها ، فأخبرته بأنه ولد بها وسببها ما أخبره سيدنا رضي الله عنه.
فحينئذ علم يقينا أن ما أخبر به سيدنا رضي الله عنه من جملة كراماته التي لا تحصى، وأن الفتح له لا يكون إلا على يده من غير شك ولا ريب فازداد فيه محبة وأسلم إليه الانقياد في حالتي الحضور والغيبة.

 

للمزيد كتاب كشف الحجاب

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6

من أين يأتي الزوار

Free counters!